التحرش وخطره
ingazin.com/index-ar-show-38397.html

التحرش وخطره
مشاهدات : 269

الأحد 09 ذو القعدة 1439 هـ - الاحد 22 يوليو 2018 م

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتبعاه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد
إن من الأخلاق الرزيلة التى تفشت وانتشرت تحرش الشباب بالفتيات بدأ من المعاكسات ومحاولة استمالة قلوبهن واللعب بعواطفهن ، مواجهة أو عبر مكالمة تليفونية أو محادثة عبر الشبكة ، إلى ما هو أبعد من ذلك .
وكان وراء ظهوره وانتشاره عدة أسباب منها:-
1:- ضعف الإيمان وقلة الوازع الدينى ، فالقلب يستنير بالإيمان والطاعة ، وعندها تؤلمه أصغر المعاصى ، ويخاف العبد أن يطفأ نوره بظلمه المعصية ، وفي الصحيح من حديث ابن مسعود( قال : جاء رجل إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال : يارسول الله إنى عالجت امرأة في أقصى المدينة وإنى أصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فاقضى فيّ ما شئت ...الحديث) فاعتقد أن ما فعله أكبر من كل عقوبه.
2:- الغفلة عن مراقبة الله تعالى ،وهو المطلع على العباد يرى أعمالهم ويسمع أقوالهم ، ويعلم ما تكنه صدورهم ، ولا يخفي عليه شئ من أمرهم ، وسيجازى كلا بما قدم قال تعالى (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) وقال(يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ) وقال(اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) ومراقبة العبد لربه درع حصين بينه وبين معصيته ، فمن دعته نفسه إلى معصية فليتذكر نظره إليه ، وليخاطبها بقوله الله يرانى .
ولو أيقن العبد أن الله يراه لاستحيا منه ، ولو أيقن أن الله يراه لخافه ولكنها الغفلة ودليل ذلك ما جاء في الصحيح من حديث بن عمر في قصة أصحاب الغار من بنى إسرائيل حين انقلبت عليهم صخرة سدت عليهم بابه فقالوا: إنه لا ينجيكم مما أنتم فيه إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم ، وكان من بينهم رجل كان قد راود امرأة عن نفسها فامتنعت حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءته وطلبت منه مائة وعشرين دينارا ، فاشترط عليها أن تمكنه من نفسها فوافقت من أجل حياتها ، فلما جلس منها مجلس الرجل من أهله قالت : اتق الله ولا تفضى الخاتم الا بحقه عندها ذكر الله وانزاح عنه حجاب الغفلة وخاف الله فتركها والمال الذى أعطاها.
ذكروا أن رجلا أكره امرأة على نفسها ،وأمرها بغلق الأبواب ثم قال لها : هل بقي باب لم يغلق قالت نعم الباب الذى بيننا وبين الله فلم يتعرض لها .
3:- الغفلة عن الآخرة وما أعد من العذاب لأهل الشقاء والعصيان ، وقد حفت الجنة بالمكارم كما حفت النار بالشهوات ، فبئس لذة وهمية عاجلة أورثت صاحبها ندما وذلا مع حرمان صاحبها لذة حقيقية أخروية أبدية ، فأى لذة في الدنيا تستحق أن تضيع بها لذة ونعيم الآخرة ، بل وما قيمة الدنيا وما فيها بالنسبة للجنة وما فيها ، لموضع صوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه .
روى مسلم بسنده عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة ثم يقال ياابن آدم هل رأيت خيرا قط ، هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يارب ، ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ في الجنة فيقال له ياابن آدم هل رأيت بؤسا قط ، هل مر بك شدة قط فيقول لا والله يارب ، ما مر بى بؤس قط ولا رأيت شدة قط .
فيالله من غمسة في النار تنسي نعيم الدنيا وإن طال ، ويالله من غمسة في الجنة تنسي مرارة الدنيا وإن طالت ، فلو علم العبد العاصى ما أعد لأهل العصيان من النار وشدة حرها والزقوم ونتنه والضريح وقبحه والحميم الذي يصهر به ما في البطون والجلود ما أقدم على المعصية ولكنها الغفلة .
4:- غفلة العبد أنه كما يدين يدان ، وبالكأس الذى سقى منه يشرب ويزاد ، والجزاء من جنس العمل ، وما يفعله بأعراض الآخرين سيفعل بعرضه فإن لم يكن عند العبد دين يكفه عن أعراض الخلق وحرماتهم فليكن عنده عقل يمنعه .
أنشد بعضهم قائلا
عِفُّوا تعِفَّ نساؤكم في المحرمِ ***وتجنَّبُوا ما لا يليقُ بمسلمِ .
إنَّ الزِّنا دَينٌ إذا أقرضتًه ***كان الوفا مِن أهلِ بيتِك فاعلمِ .
يا هاتكًا حُرمَ الرجالِ وقاطعًا *** سُبلَ المودةِ عشتَ غيرَ مُكرَّمِ .
لو كنتَ حرًّا مِن سُلالةِ ماجدٍ ***ما كنتَ هتَّاكًا لحرمةِ مُسلمِ .
من يزنِ يُزنَ به ولو بجدارِه *** إن كنتَ يا هذا لبيبًا فافهمِ.

كتبه

أ.د/ ممدوح محمد أحمد
أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر

إظهار التعليقات
التعليقات
أضف تعليق
الإســـــــــــــــــــم :
البريد الالكترونى :
التعليــــــــــــــــق :
اكتب كود التحقق
8670
تعليقات فيس بوك

إنجاز الدعوية : نرحب بكل فكرة تساهم في تطوير الموقع